السيد محمد الصدر
150
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عن الخصوصية ليس هنا فحسب بل في كل القرآن . كما أنه لا وجه لأن نفهم من ( شانئك ) خصوص هذا الرجل لأنها خالية من الألف واللام . ليمكن حملها على العهد . وإن كان ذلك هو سبب النزول ، إلّا أن المورد لا يخصص الوارد . كما هو القاعدة المتفق عليها . وتكون النتيجة : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله له الكوثر أي الخير الكثير من جميع الجهات . وهو أهل لذلك لأنه أعلى الخلق وأعلم الخلق . وعدوه خال من ذلك . وبيان ذلك هو هدف السورة . وكل من كان له بالنبي صلّى اللّه عليه وآله أسوة حسنة ، وبالمعصومين ( عليهم السلام ) فإنه ينال من خيره صلّى اللّه عليه وآله بمقدار استحقاقه . إن قلت : إننا إن فهمنا من الشانئ : العدو بالمعنى العام ، لم يكن أبتر ، لأنه قد أوتي خيرا كثيرا . كما نراه اليوم للكافرين . فإن الدنيا لهم متسقة ومستوسقة ، وليس لأهل الحق منها شيء . بل « أيديهم من فيئهم صفرات » « 1 » فكيف وصف الشانئ بأنه أبتر بهذا المعنى ؟ قلت : إنه خير مادي ، خال من الخير المعنوي . فإن قلوبهم خراب من الهدى . وهذا هو الجانب الأهم في نظر الشريعة ، إلى حد يبقى الظاهر ناقصا جدا ، بل ملحقا بالعدم . بالرغم من أهميته . مضافا إلى أننا لو لاحظنا هذا الخير الدنيوي ، بالقياس إلى خير الآخرة ، لرأيناه أيضا ملحقا بالعدم . كما روي عن الإمام الحسن السبط عليه السلام « 2 » : ما مضمونه : إنك لو رأيت ثوابي في الجنة لقلت : إني الآن في سجن ، هذا بالرغم من حسن لباسه وكثرة ماله . إذن ، فابن الدنيا ( أبتر ) من الناحية العقلية والمعنوية والأخلاقية وإن لم يكن كذلك من الناحية الدنيوية .
--> ( 1 ) ديوان دعبل الخزاعي : ص 95 . ( 2 ) البحار : ج 43 ص 346 .